الصفحة 40 من 306

وهؤلاء الزعماء ينتمون لبضعة دزينات من العائلات فقط - 26 عائلة احتلت 35% من مقاعد البرلمان في كافة الدورات منذ الاستقلال في عام 1943, وكل زعيم يمثل مجموعة الوكلاء التي تبادل ولاءها السياسي الجاهز ببضاعة الزعيم السائرة من الخدمات السياسية التي توزع على طريقة زعماء الأحياء في شيكاغو.

وكانت الزعامة نفسها تنتقل من الأب إلى الابن بوصفها إرثًا سياسيًا, فأسماء مثل آل الجميل, آل شمعون, آل سلام, آل الأسعد, آل فرنجية, آل جنبلاط, وآل الصلح كان يتوالى ظهورها المرة تلو الأخرى على قائمة متولي الحقائب الوزارية, إلا أن نشوب الأزمة والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة التي رافقتها همشت أكثر فأكثر دور الزعماء في لبنان المعاصر, فمنذ الغزو الإسرائيلي عام 1982 أصبحت مراقبة حماة النظام السياسي القديم في اندفاعهم لاستعادة سيطرتهم على الإقطاعيات التي يسيطر عليها جزئيًا على الأقل, جيل جديد من القيادات غالبيتهم من ذوي أسماء عائلات غير مشهورة أو غير معروفة, من أشد الرياضات العقلية إمتاعًا, لا يعني هذا أن الزعماء قد فقدوا أية أهمية سياسية إلا أن مدى نفوذهم في المناطق الشيعية والمارونية على الأخص قد تضاءل كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت