الصفحة 42 من 306

لعل التحول الأساسي الأكثر بروزًا هو ذلك الذي شهدته الطائفة الشيعية التي تميزت مؤخرًا بمطالبتها الصارخة بحقوقها (1) , وهذا الكتاب يسلط الضوء على حركة أمل بوصفها المنظمة الشيعية الأبرز, أنشأ حركة أمل قائد ديني براغماتي ذي شخصية ساحرة كاريزماتية يدعى موسى الصدر الذي نجح في معارضته المتعمدة لسلطة الزعماء التقليديين اختفى موسى الصدر ويبدو أنه اغتيل خلال زيارته الغامضة إلى ليبيا في عام 1978, وكان لاختفائه وظهور نموذج الثورة الإسلامية في إيران والضربات الانتقامية التي تلقاها الشيعة في الجنوب, هذه العوامل الثلاثة متحدة ولدت إحساسًا بالذات كان غائبًا منذ فترة بعيدة, ويقود حركة أمل اليوم المحامي نبيه بري, الذي ولد في سيراليون لعائلة جنوبية تتعاطى التجارة والذي عاش لدى عودته إلى بيروت فترة في أحزمة البؤس, يثير اسمه احتقار الزعماء الذين يهزؤون من عدم امتلاكه لمؤهلات النخبة التقليدية, لكن يبقى أن نبيه بري وأمثاله هم الذين يمكنهم أن يتحدثوا باسم أغلبية الشيعة لا الزعماء الذين غالبًا ما لم يعد نفوذهم يتعدى في هذه الأيام حدود صالوناتهم.

(1) انظر الفصل الذي كتبته بعنوان حركة أمل في الدين والسياسة Political Anthropology PP. 105 - 131وحول التغير السياسي والاجتماعي العام في لبنان انظر Paul A. Jureidini and Ronald D. Melaurin, The Impact of Social and Generational Change on Lebanese Politics unpubished paper, March 1984 ; and Edward Azar et al; The Emergence of a New Lebanon: Fantasy or Reality?

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت