الصفحة 43 من 306

إن تضافر عاملي التفتيت السياسي الداخلي والتدخل الخارجي قد فاقما كثيرًا من الصعوبات التي تواجه أية حكومة لبنانية, فحل المشكلة لا يكمن فقط في مجرد تلبية مطالب الطوائف المتصارعة في وسط سياسي تتدخل فيه القوى الأجنبية أيضًا, بل وفي تحديد من يتكلم باسم كل طائفة أو مذهب, ومن الواضح أن التظاهر بأن التغيير لم يحدث, من الصعب اعتباره تكتيكًا يؤمل نجاحه, كما اكتشف ذلك بالفعل ولسوء حظه الرئيس أمين الجميل, فالشيخ أمين الجميل الذي انتخب في أيلول 1982 إثر اغتيال أخيه بشير, الرئيس المنتخب آنذاك, يفتقد إلى قاعدة عريضة في المجتمع الماروني, ويظهر أنه حاول أن يسترضي العدد الكبير من منتقديه الموارنة برفضه الاتفاق مع القيادة الناشئة للشيعة والدروز, يجدر بنا أن نتذكر أن المسألة تتعلق باقتسام السلطة السياسية التي يرى الشيعة والدروز أن الموارنة يحوزون على أكثر من حصتهم فيها, فبدلًا من التعامل مع أمثال نبيه بري اختار الجميل أن يتجه إلى كامل الأسعد رئيس المجلس النيابي آنذاك, إلا أن قاعدة الأسعد الانتخابية كانت قد تضاءلت إلى درجة الزوال التام, لذ لم يؤد عمل الرئيس إلا إلى تغذية الانطباع بأنه كان يسعى قبل كل شيء إلى تجنب أي تسوية مع القوى الاجتماعية الصاعدة باستثناء طائفته بالطبع, وجاءت السيطرة الشيعية - الدرزية على بيروت الغربية في 6 شباط 1984 لتبرهن على فداحة الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت