فهرس الكتاب
إن عمليات التغيير التي حملت الشيعة والموارنة الحديثي التسيس إلى الواجهة السياسية لا يمثل الدروز, برغم حنكتهم السياسية سوى حوالي 7% من عدد السكان كانت تنذر بإعادة خلط التحالفات في السياسة اللبنانية. فالسنة الذين شاركوا طويلًا الموارنة في السلطة السياسية يقلون عدديًا عن الشيعة ويفتقدون المنظمات السياسية الجماهيرية التي يملكها الشيعة والدروز على حد سواء, وفي الواقع أنه لمن المفارقات المثيرة أن مؤسسة الزعامة لدى السنة, الذين يتمتعون بمستوى نمو اقتصادي واجتماعي عال, تتمتع بثبات أكثر من مثيلاتها لدى الطوائف الأخرى, ويتفق معظم المراقبين على أنه في حال الاتفاق على صيغة سياسية جديدة في لبنان فإن الطائفة السنية هي الخاسر الرئيسي إن لم تكن الخاسر الوحيد.
إن السعي لتحقيق الوفاق الذي يخضع لمخاض عسير ويمتاز بعدم الاستمرار والتعرج والمخادعة لن يحظى بالنجاح إن كان مجرد وسيلة لتمكين الزعماء من استعادة نفوذهم السياسي, والوفاق بين السياسيين التقليديين ليس بالطبع غير ذي أهمية إلا أنه غير كاف, فلا بد إن قدر لحمام الدم في لبنان أن ينتهي ويعود السلام إليه أن يفسح الزعماء في المجال أمام القادة الجدد الذين ينهضون بالمطالب الشرعية لقاعدتهم الشعبية.
إن بروز هؤلاء القادة الجدد والقوى الاجتماعية التي يمثلونها يزيد بشكل هائل من تعقيد الأحجية اللبنانية, قد تكون هذه الأحجية غير قابلة للحل في الوقت الحالي إذا أخذنا بعين الاعتبار تفتت السلطة السياسية والنشاطات السورية والإسرائيلية والإيرانية التي لا رادع لها, لكن لا يمكن أن ننفي أن أي محاولة لترميم لبنان عبر استعادة الأطر القديمة البالية هي محاولة محكومة بالفشل ويبدو هذا الحكم على أشد ما يكون من الوضوح في حالة الشيعة التي سوف نعالجها الآن بتفصيل أكثر.