فهرس الكتاب
معنى التغيير ومصادره لدى الشيعة في لبنان
إذا أخذنا برأي بعض المصادر, قد يتراءى لنا أن الشيعة في لبنان قفزوا فجأة إلى المسرح السياسي, وذلك إلى حد كبير كصدى الثورة الإيرانية عامي 1978-1979, إلا أن وجهة النظر هذه تنطوي على خداع ذاتي, إذ أن فعالية الشيعة الحالية هي في الحقيقة محصلة عملية تحديث طويلة, فقد ظهرت مؤشرات أهمية الشيعة السياسية المتنامية قبل الأحداث التاريخية في إيران بوقت طويل, من جهة أخرى فقد انساق عدد من المراقبين إلى تقديم السياسة الشيعية بوصفها مزيجًا من العاطفية والغضب واللاعقلانية, ولكن وجهة النظر هذه هي بدورها وجهة نظر تضليلية.
صحيح أن التشيع وخصوصًا المنهج الداعي إلى الفعالية السياسية السائد حاليًا في إيران كثيرًا ما يعتبر نمطًا من الاحتجاج الاصطلاحي ذي المرجع الثقافي يمد حامله برمزية فعالة وإيحائية تستثير العواطف وتستعيد الماضي التاريخي, إلا أن دراسة البرنامج السياسي للحركة السياسية التي تمثل غالبية الشيعة في لبنان يظهر بوضوح أن اهتمامه بالقضايا العقائدية -مثل الارتداد والتطبيق السليم للتعاليم الدينية- أقل بكثير من اهتمامه بالاصطلاحات السياسية من النوع العادي والمألوف, لذا فإن إحدى طروحات الكتاب المركزية هي أن السياسة كما يمارسها الشيعة في لبنان ليست أكثر غموضًا أو غرابة من سياسات أي طائفة لبنانية أخرى.