فهرس الكتاب
وهي أيضًا ليست أقل شفافية ووضوحًا من أي شكل سياسي آخر, كما أن العمليات السياسية والاجتماعية القائمة حاليًا لا تخلو من التناقض ولا يجدر بنا أن نتوقع غير ذلك أصلًا, إلا أن مفتاح فهم سياسة الشيعة يقع في حقل علم الاجتماع وميدان السلوك السياسي على الأرض, لا في الصور المثيرة للمتعصبين إلى حد الجنون المستعدين للتضحية بأنفسهم مقابل بطاقة سفر ذهابًا إلى الجنة, وبينما تتراوح أهداف الفرد الشيعي بين التافه والسامي, وبين الحقير والنبيل يمكننا أن نرصد معنى النشاط السياسي الشيعي في إطار السياسة اللبنانية التي توزعت فيها صفات مثل المخادعة, الشجاعة, الفساد, الأنانية, ونكران الذات على الشيعة بنفس الطريقة العشوائية التي توزعت بها على غيرهم.
والشيعة, تلك الجماعة المعزولة سياسيًا والمتجاهلة في أحيان كثيرة, بقيت زمنًا طويلًا على هامش الاقتصاد والمجتمع اللبناني (1) يبحث هذا الفصل في قوى التحديث التي أثرت في الشيعة ويسلط الضوء على العوامل التي أسهمت في بروزهم مركزًا بشكل خاص على الإطار اللبناني وخصوصًا الطائفية في لبنان, لكي نوضح لماذا وجد الشيعة أنفسهم سياسيًا كشيعة وليس في إطار هويات سياسية أخرى, وسنتعرض بالتحليل في الفصول اللاحقة للقوى الداخلية التي أعطت تسيس الشيعة شكلًا معينًا, كما أننا سندرس المنظمات التي لعبت دور الأداة في تعبئتهم السياسية.
الطاقة المتجاهلة:
(1) يمكن الاستدلال على مدى هامشية الشيعة من كون الدراسات السياسية التي صدرت قبل الحرب الأهلية تجاهلتهم بشكل كلي تقريبًا, والكتابان التاليان من الاستثناءات الجديرة بالتنويه: Michael C. Hudson. The Precarious Republic: Political Modernization in Iebanon; and David R. Smock. The Politics of Pluralism: A Comparative Study of Lebanon and Ghana.