الصفحة 47 من 306

إن الأعمال الأكاديمية التي اتخذت من الشيعة في لبنان موضوعًا لبحثها, قليلة وسطحية بشكل ملحوظ, ولكن هذه الندرة ليست على أي حال مفاجئة وغريبة, فالباحثون يميلون إلى السير على الطرق المطروقة من قبل, الأمر الذي يعني على الصعيد اللبناني الاكتفاء بدراسة الطوائف النافذة سياسيًا -أي: الموارنة والمسيحيين والدروز والمسلمين السنة- نادرة جدًا هي الدراسات التي تخص الشيعة بأكثر من ذكر عابر, فهم ليسوا بالنسبة إلى العديد من المؤلفين أكثر من نتاج غريب للصراعات الأولى على الخلافة في الإسلام, لذا بدا أن فقرهم وتخلفهم الاجتماعي وتمثيلهم السياسي المتدني, قد حرمهم من أي اهتمام جدي, ولقد وصف أحد الرحالة, دافيد أوركهارت, في منتصف القرن التاسع عشر الشيعة بأنهم شعب خامل خانع يتمتعون بالقذارة والفساد, وحتى بعد ذلك بقرن من الزمان, كان هذا الوصف لا يزال صحيحًا في نظر العديد من المؤلفين:

(( يلبسون جميعًا أسمالًا بالية, باستثناء بعض المشايخ, وجميعهم متسولون, يتحلقون حول النار التي يطهى عليها الطعام في الهواء الطلق, وإذا طلب من واحدهم أن يحضر بعض البيض هز كتفيه, وإن قيل له: إنه سيجزى مالًا لقاء تعبه في إحضار البيض يجيب(لا يوجد) وإذا طلب من شخص آخر بيع عنزة أو دجاجة قال: إنها لسيت لي, إن قذارتهم تثير الاشمئزاز حتى تكاد

تظنهم يتفاخرون بخروجهم عن القانون والشريعة, سواء شريعة جبل الطور أم شريعة مكة فيما بعد, فهم لا يحافظون لا على نظافة أنفسهم ولا على نظافة قراهم (1) .

ويبدو أن السمة الأبرز التي عرف بها الشيعة حتى في الخمسينات من القرن الحالي هي عدم تأثيرهم في مجرى السياسة اللبنانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت