فهرس الكتاب
وحتى اعتراف إحصاء 1932 بالشيعة كثالث أكبر طائفة في البلاد, لم يُكوِّن حافزًا قويًا لدراسة طائفة ذات فعالية سياسية متواضعة بالمقارنة مع عددها, ولقد تمكن البرت حوراني في ملاحظاته المختصرة من أن يعبر عن مشاعر الباحثين الذين ساروا على خطاه, لاحظ حوراني تخلف الشيعة ومستوى معيشتهم المنخفض وقال: إنهم يحتاجون قبل أي شيء آخر إلى تنظيم اجتماعي إصلاحي وإلى ظروف اقتصادية محسنة (1) .
كانت الطائفة أو على الأصح أجزاء من الطائفة, ترزح غالبًا تحت وطأة سيطرة عدد قليل من الزعماء الذين استمدوا قوتهم السياسية من ملكية الأراضي ومن اللافعالية السياسية لقاعدتهم الشعبية, فقد توطد نفوذ عائلات مدينية الانتماء أو الإقامة وتعمل في التجارة, كآل عسيران في صيدا وآل الخليل في صور وآل الزين في النبطية عندما حازت في أواخر القرن التاسع عشر على ملكية أراضي أو حصلت على التزام (تحصيل ضرائب) لدى الباب العالي العثماني, كما ضاعف الالتزام نفوذ عائلات أخرى تمثل تاريخيًا عشائر قوية كآل الأسعد في الطيبة وآل حمادة في بعلبك, سيطر هؤلاء الزعماء بعد الاستقلال على السياسة الطائفية (داخل الطائفة) , وفازوا المرة تلو الأخرى بمقاعد نيابية وحقائب وزارية.