فهرس الكتاب
ورغم أن الميثاق الوطني عام 1943 الذي صاغ قواعد تقسيم المناصب السياسية في الجمهورية الجديدة اعترف بالحصة الديمغرافية للشيعة عبر منحهم ثالث أهم منصب سياسي رئاسة المجلس النيابي, إلا أن ذلك لم يكن انعكاسًا للوعي السياسي للطائفة, فحصة الشيعة كما لاحظ ليونارد بايندر, هي في الحقيقة حصة الزعماء السياسيين التقليديين الذين كانوا يتربعون على السلطة بدون منازع (1) فلقد ترجم الزعماء سيطرتهم الاقتصادية لدى حلول الانتخابات إلى سيطرة سياسية عبر تأمين تأييد آلي لهم من ناخبيهم المطواعين (2) فالاستمرار في ظل نظام كهذا يفترض أن تصبح من (الزلم) الذين يؤيدون اللائحة التي يعينها الزعيم ويدافعون عن مصالحه وممتلكاته ويسهرون على الحفاظ على المهابة والاحترام اللائق به.
وهكذا فإن الطائفة الشيعية المتوحدة نسبيًا والحازمة سياسيًا كما هو بين اليوم, تشكل ظاهرة سياسية حديثة وهامة, وهذا التطور هو نتاج عناصر متعددة بما في ذلك عدة عقود من التغيير الاقتصادي - الاجتماعي, وبالتالي فإن هذا الفصل يهدف إلى تحليل كيفية انحلال القيود التي نسجتها عدة قرون من العزلة السياسية والاجتماعية عبر تغييرات درامتيكية وعادية في آن.
والموضوعات التي تحكم هذا الفصل هي:
بحلول الستينات كان الشيعة قد شهدوا تغيرًا اقتصاديًا واسع النطاق وتمزقًا اجتماعيًا, كان عمل كارل دويتش على التعبئة الاجتماعية قد توقع بعض دلالاته.
أدى تخفيف عزلة الطائفة تحت تغير نمط الزراعة وزيادة الاطلاع على وسائل الإعلام, وتحسن الطرقات الداخلية والخارجية وتدهور الوضع الأمني, إلى جعل الزعماء التقليديين أقل قدرة على تلبية الحاجات المتنامية والمطالب المتكاثرة لقواعدهم.
(2) المرجع نفسه ص 301.