فهرس الكتاب
تذكير لنا بتلك الخاصية المقلقة للتغيير المتمثلة بإمكانية توليده, كما أنه يذكرنا أنه يمكن -حتى لأحد سادة العمل الميداني- أن ينحو إلى الفشل في استشفاف الآثار الكاملة للتغيير.
وفي الحقيقة فإن هناك عددًا ضئيلًا من المحاولات الجدية القيمة لشرح مصادر وأهمية التغيير في المجتمعات التي تخضع لعملية التحديث, وليس هذا بالأمر المفاجئ, فكما أن التغيير هو التحدي الأهم للقادة السياسيين سواء كانوا من رجال الدين الشيعة, أم من الرؤساء المورانة, فلقد برهن أيضًا على أنه أحجية فائقة الصعوبة حتى بالنسبة لعلماء السياسة.
يشكل عمل كارل دويتش محاولة نموذجية لدراسة أثر التغيير, إذ طور في مقالة هامة له في عام 1961 مفهوم التعبئة الاجتماعية, وهو كناية عن محاولة طموحه لشرح كيف تطلق التغيرات الاجتماعية - الاقتصادية القوى الاجتماعية وتوسع من رقعة الشرائح الاجتماعية الفاعلة سياسيًا (1) وتطرح بالتالي تحديات جديدة على القادة السياسيين والأنظمة السياسية, وكما سنرى فإن منشأة دويتش الفكرية ليست كاملة, حتى أنها لا تفسر كيف تتحول التغيرات الاقتصادية - الاجتماعية إلى تغيرات سياسية, إلا أن عمله يشكل خطوة مفهومية أولى باتجاه فهم أهمية التغيير في لبنان.
(1) ومن المحاولات التفصيلية لتطبيق عمل دويتش في إطار متوسطي: