فهرس الكتاب
ثمة, في الواقع بعدان للتعبئة الاجتماعية, الأول: إنها مؤشر وملخص لعملية التغيير (( التي تحدث لجزء أساسي من السكان في البلدان التي تنتقل من أنماط الحياة التقليدية إلى الطرق الحديثة ) )يحذر دويتش من أن التعبئة الاجتماعية ليست متطابقة مع عملية التحديث ككل (1) وفي الواقع فإن التعبئة الاجتماعية هي العملية التي يصبح السكان عبرها متاحين للتحديث, الذي يمكن أن نعتبره عملية التبني الفعلية لالتزامات سياسية وأنماط سلوك جديدة, والبعد الثاني هو أنها تشير بشكل غير دقيق إلى ازدياد المتطلبات وهي الظاهرة التي تميز المجتمعات الخاضعة للتحديث.
يصنف هذا المفهوم, بوصفه مؤشرًا للتغيير, عددًا كبيًرا من المتغيرات التي بتتابعها الزمني, تدل على مدى التغيرات التي تحدث في بلد ما, لذا يقترح دويتش أن نوجه اهتمامنا إلى وحدات التغيير التالية؛ التعرض إلى مناحي الحياة الحديثة ( الإعلام، السلع الاستهلاكية والتكنولوجيا وغيرها) تغير السكن وخصوصًا الهجرة من الريف إلى المدينة, تغير العمل كالتحول عن العمل الزراعي, انخفاض نسبة الأمية وتغير الدخل.
يصف دويتش نتائج التعبئة الاجتماعية كما يلي (( إذا حدثت التعبئة الاجتماعية في أي بلد فإنها تحضر معها توسعًا في الشرائح الاجتماعية ذات الفعالية السياسية بين السكان ) ) (2) , ويضيف: وكذلك تجلب التعبئة الاجتماعية تغيرًا في نوعية السياسة عبر تغير نطاق حاجات السكان الذي يلقي بثقله على العملية السياسية, فالناس المقتلعين من عزلتهم المادية والثقافية عبر اقتلاعهم من مكان سكنهم, ومن عاداتهم القديمة وتقاليدهم وفي الغالب من أنماط عملهم أيضًا, يخضعون لتغيرات هائلة في حاجاتهم (3) .
(2) المرجع نفسه ص 497-498.
(3) المرجع نفسه ص 498.