فهرس الكتاب
فليست التعبئة الاجتماعية مجرد عملية ينفصل فيها الناس عن ولاءاتهم القديمة بل هو أيضًا عملية قد تفقد فيها أنماط السلوك السياسي القائمة وظيفتها, فما أن يقتلع الناس من هوياتهم القديمة حتى يختبروا احتياجات جديدة ويطرحون تحديات جديدة على حكوماتهم, فإن لم تلب هذه المطالب كما هي الحال في لبنان, فإنهم يلوحون بشبح الاضطرابات السياسية, وكما لاحظ وليم فولتز ما يستدعي التقدير الكبير لمقالة دويتش أنه قام قبل زمن طويل من طرح هنتغتون لشبح (( التعفن السياسي ) ), وعرض كسفير (( Kasfir ) )لضرورة ورغبة بعض حكومات العالم الثالث في الحد اصطناعيًا من المشاركة السياسية, بقياس مدى إمكانية أن تجد حكومات معينة نفسها في هذه المضائق الخطرة (1) .
وقام مايكل هدسون مستلهمًا مفهوم دويتش بدراسة ظاهرة التعبئة السياسية في لبنان, وقد قدم كتابة الصادر عام 1968 براهين مقنعة, رغم إنها أحيانًا ظرفية, على أن البلد كانت تمر في أواخر الستينات بعملية تعبئة سياسية سريعة ومُتفاوتة وَضعت (الجمهورية الرجراجة) في مواجهة تحديات ومشاكل جد خطيرة (2) .
ورغم نُدرة الأرقام المتوافرة وخصوصًا حول الطوائف فإن ما توفر من المعطيات يستمر في الإشارة إلى حدوث تغيرات اجتماعية - اقتصادية هامة في لبنان في العقود الأخيرة, وخصوصًا في مجال الوظيفة ونمط السكن, وهي تغيرات مركزية في مفهوم دويتش للتعبئة الاجتماعية, ويمكننا بالتالي من أن نستنتج من أنها أثرت بشكل متفاوت على الشيعة.
(2) انظر: Hudson, Precarious Repubkic, esp, PP 53-86