فهرس الكتاب
فمن غير المستغرب في هذه الحالة أن تكون النتيجة تزايد فقر ملاك الأراضي الصغار, الذين يملك الواحد منهم 3 هكتارات على الأكثر, ويمثلون ثلاثة أرباع عدد السكان في المناطق الزراعية ( يظهر أحد إحصاءات 1973 التقديرية أن مدخول العائلة التي تعمل في الزراعة بلغ 500 ليرة لبنانية سنويًا للشخص الواحد مقابل 1100 ليرة لبنانية في القطاع الصناعي و 8060 ليرة لبنانية في قطاع الخدمات) وفي أواخر الستينات - قبل زمن طويل من اندلاع القتال- كان 56 % من الذين يعملون في الزراعة في الجنوب قد اتخذوا لأنفسهم وظيفة أخرى (عمالًا في العادة) (1) والمذهل في الأمر أن أغلبية الذين سعوا وراء عمل إضافي هم من أصحاب الأراضي, فإذا أضفنا إلى ذلك ظواهر هامة أخرى وإن تكن أقل درامية, كمضاعفة استهلاك الفرد للطاقة بين عامي 1960-1970 فإن لبنان كان يمر بتغيرات من النوع الذي حددته منشأة التعبئة الاجتماعية.