فهرس الكتاب
يشكل تدهور القطاع الزراعي دافعًا مهمًا للهجرة الداخلية التي تتجه عادة نحو بيروت وضواحيها والهجرة الخارجية (يهاجر الشيعة غالبًا إلى أفريقيا الغربية والخليج) وهو عامل لم يأخذه دويتش بعين الاعتبار, فإذا افترضنا أن عدد سكان لبنان بلغ في عام 1980, 3 ملاين فإن حوالي 6 % من الذكور في قوة العمل, اللبنانية كانوا عمالًا مهاجرين في البلاد العربية (1) بينما بلغت نسبة الذين يودون العودة إلى البلاد من العاملين في الخارج ما يزيد عن 25% من إجمالي قوة العمل. فحتى قبل أحداث 1975, كان حوالي 40% من سكان الجنوب وحوالي 25% من سكان البقاع قد هاجروا (2) . أما النازحون للمدينة, -وهم غالبًا من الذين لا يملكون أرضًا ولا عملًا ولم يتلقوا تعليمًا جيدًا- فمن الطبيعي أن لا يجدوا في أحياء بيروت الفقيرة سوى البؤس والفساد, وفي الحقيقة فإن عددًا قليلًا منهم استطاع تجاوز وضعه الطارئ غير المستقر, وهو عامل ما لبث أن برهن عن أهميته في تعبئتهم سياسيًا, من الناحية الأخرى, كان الذين يهاجرون إلى الخارج نوعًا ما أفضل تعليمًا, وبينما لم يكن لدى سكان أحزمة البؤس أي خيار آخر سوى الحفاظ على تحالفاتهم السياسية الريفية, اتجه المهاجرون نحو إقامة تحالفات سياسية جديدة في مناطق تواجدهم الجديدة, ومما له دلالته أن كافة الجاليات اللبنانية في أفريقيا يقودها شيعة, فلقد وجد الشيعة أنفسهم في مجتمعات فرضت عليهم حواجز اللون والقومية فيها العودة في النهاية إلى لبنان, بعكس موجات المهاجرين اللبنانيين السابقة التي كانت تستقر نهائيًا في الأمريكتين وفي أوربا, وهكذا لم ينقطع المغتربون الشيعة عن لبنان بل على العكس فقد حافظوا على علاقة وثيقة بوطنهم كان من نتائجها أن أصبح المهاجرون مصدرًا هامًا لتمويل