فهرس الكتاب
أما ديفيد كاميرون فقد رفض في نقده اللاذع لدويتش فرضية الحتمية الاجتماعية (أي أن التعبئة السياسية هي النتيجة, أو الناتج النهائي لبعض أنواع الانقسام الاجتماعي والتغيير الاجتماعي) (1) ورغم أنه قد التبس عليه الأمر على ما يبدو فيما إذا كانت طروحات دويتش تتعلق بالتعبئة الاجتماعية أم السياسية, إلا أن عدم وضوح المصطلحات السياسية لديه لا يضعف النقطة المركزية التي يتبناها, والقائلة بأن أهداف ومصادر وبيئة, والأهم من ذلك كله وجود عامل التعبئة بحد ذاته هو الذي يحدد ما إذا كان المهيئين للتسيس, سوف يحرضون على الانخراط في العمل السياسي, ترى النظرة التقليدية إلى التحريض على أنه عملية سلبية وحتمية, لا يحظى التنظيم أو أنماط السلوك التي يتم التحريض عبرها بأي اهتمام, رغم استحالة حدوثه في غياب منظمة تسعى إلى استقطاب عناصر جديدة كما أنه من المرجح أن مدى التحريض قد يتأثر بالمنظمة نفسها, فسياساتها الانتسابية وحوافز الترقية التي تتبناها وقدرتها على خلق صورة إيجابية مرضية عن نفسها, وتبني أدبياتها حلولًا للمشاكل الراهنة وتكييف تنظيمها ليتلاءم مع البيئة التحتية الاجتماعية القائمة كلها عوامل قد تؤدي إلى نجاح أو فشل أي حركة سياسية جديدة في استقطاب أعضاء جدد (2) .
وباختصار فإن اتجاه دويتش للتعامل مع السياسة بوصفها متغيرًا تابعًا يقلل من أهمية, بل وحتى يتجاهل, الطرق المتنوعة التي يمكن عبرها إدخال المتسيسين الجدد إلى النظام السياسي أو منعهم عنه.