الصفحة 68 من 306

أضف إلى ذلك, فإن دويتش يتجاهل العامل الدولي, الذي كما توضح حالة لبنان, قد يؤثر في آن معًا على الاستقرار ومعدلات التغيير في مجتمع ما (1) ويؤثر بالتالي على قالبية السكان للتعبئة السياسية, وهكذا فإن القوة التوضيحية لعمل دويتش على التعبئة الاجتماعية تقع في معالجته للعملية التي لا تكسب معنى إلا في إطار السياسة (2) وقد لخص ليونارد بايندر هذه الحقيقة بقوله: إن التعبئة الاجتماعية كما قدمها دويتش تنتهي حيث تبدأ التعبئة السياسية (3) .

ثبات الهوية الطائفية:

عملت التعبئة الاجتماعية في لبنان على جعل عدد متزايد من الشيعة متاحين للعمل السياسي (أي للتعبئة السياسية) ولقد سبق لي أن شددت على أن شكل عملهم السياسي سوف يعتمد على الظروف التي استقطبوا خلالها والتي تحددت بالسمات العامة للنظام السياسي اللبناني إلى جانب ثلاث تطورات حدثت خارج لبنان سنتعرض لها في الفصل التالي, وهي الثورة الإيرانية, إخفاء رجل دين شيعي جماهيري، وتحول ملحوظ في ممارسات إسرائيل الانتقامية.

(2) لأولوية السياسي انظر: Seymour Martin Lipset , ed , Politics and the Social Sciencesوخصوصًا مقدمة Lipset. PP. Vll- XXll; and Giovanni Satori, From the Sociology of Politics to Political Sociology. PP. 65- 100.`

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت