الصفحة 69 من 306

من الواضح أن الشيعة لم ينساقوا جميعًا للانتساب إلى تنظيمات سياسية, تحت تأثير المد الطائفي, إلا أنه مع مرور الوقت كان عدد كبير منهم قد فعل ذلك بالضبط, أما كون الشيعة يتعاطون بوصفهم شيعة - لبنانيين لا مجرد لبنانيين فليس أمرًا غير متوقع على الأقل في أدبيات علم الاجتماع التي تعرف جيدًا ظاهرة ثبات واستمرار المشاعر البدائية (1) .

في ظل توفر ظروف معينة, تتمثل نتيجة التحديث النهائية في ظهور قومية مشتركة, هذه هي الفكرة الرئيسية التي عبر عنها دويتش في كتاب القومية والاتصال الاجتماعي (2) إلا أن دويتش اعترف -ولو متأخرًا كما يرى بعضهم- (3) أنه في بعض الأوضاع السياسية, كما هو الحال في لبنان, لا تؤدي التعبئة الاجتماعية للسكان إلى التمثل بل إلى التفاضل, إن نفس العملية قد تتجه إما إلى تقوية أو إلى تدمير وحدة الدول التي يكون سكانها منقسمين أصلًا إلى عدة مجموعات ينتمون إلى ثقافات وأنماط حياة متباينة ويتحدثون بلغات مختلفة (4)

(1) انظر مثلًا: Clifford Greetz , Old Societies and New States: The Quest for Modernity in Asia and Africa.

(3) لدراسة نقدية لموقف دويتش من المتماثل انظر: Walker Connor's Nation Building ot Natoin-Destroying? World Politics 24 April 1972: 319-355 Esp 321 -328>

حيث يلاحظ أن التعبئة الاجتماعية تجعل الناس أكثر إتاحة للتغيير, وهي تقوم بذلك عبر حضهم أو تعليمهم على تغيير مسكنهم ونوع عملهم واتصالاتهم ومعارفهم ومظهرهم الخارجي وخيالهم, وتخلق حاجات ومطالب وطموحات وقدرات جديدة إلا أن كافة أنماط التصرف هذه قد تفرق السكان أو توحدهم وقد تخلق التعاون أو الاستتباع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت