الصفحة 71 من 306

ولقد وجد خوري في دراسته الهامة لاثنتين من ضواحي بيروت -الشياح والغبيري- أن الهوية الطبقية قد تحدد أحيانًا بعض المناحي الثقافية الصغيرة مثل وقت تناول الطعام وأنماط التسلية, وكيفية استخدام المساحة المخصصة للجلوس في المنازل (غرفة الجلوس والمطبخ) إلا أن الطبقة ذاتها لم تكن إلا الأداة الأقل أهمية للتنظيم السياسي والاجتماعي (1) وكما لاحظ خوري فإن الطبقة الاجتماعية في الغرب هي العامل المحدد للاختلاف التنظيمي, أما في الشرق الأوسط فهي العامل المحدد للاختلافات السلوكية (2) وهكذا فإن ملاحظات هنتنغتون ونلسون تصبان في النقطة نفسها: عندما تنظم السياسة على أسس فئوية فإن القضايا والولاءات مرشحة لتجاوز الاختلافات الطبقية ولتخطي الحدود بين المدينة والريف, فلا تعود تصنيفات مثل الفلاحين المهاجرين, العمال تشكل قاعدة لعمل سياسي جماعي, على الرغم من أنه قد يبقى ثمة مجال بارز لفرص التحرك والتنظيم الجماعي (3) .

تعزز الوعي الشيعي الجماعي, حتى أكثر من ذي قبل, بترسخ الاعتقاد بشكل واسع الذي ليس بمبرر بأنهم قد عانوا وطأة استمرار الأزمة في لبنان أكثر من أي مجموعة أخرى في البلاد دون أن يهتم أحد بمعاناتهم, فقد هجر الشيعة بالقوة من بيوتهم في الجنوب والمناطق الواقعة على الجانب المسيحي من الخط الأخضر في بيروت, وكانوا جنود القوات اليسارية خلال الحرب الأهلية ووقود حربها, إذن نحن نتعامل مع حالة من الواضح أن للمشاعر الأولية والظروف الاقتصادية - الاجتماعية الموضوعية.. مفعولًا مقويًا (4) .

(2) المرجع نفسه ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت