فهرس الكتاب
أما بالنسبة لمئات الألوف الشيعة الذين استقروا سواء بشكل دائم أو مؤقت, في بيروت وضواحيها, فإنه أصبح معروفًا بشكل جيد الآن إن السكن في المدينة لا يمحو بالضرورة الهويات الطائفية بل غالبًا ما يكون له تأثير عكسي (1) , فكما يلاحظ هدسون (( يبدو أن بوتقة بيروت لم تقولب حتى أقل المواطنين اللبنانيين التزامًا... يبدو أن التمدين يحصن ضيق الأفق اللبناني بدلًا من أن يضعفه ) ) (2) .
وليس من الصعب أن نفهم كيف تحصنت الهوية الطائفية, فقد كان معظم المهاجرين من المحاصصين ومستأجري الأراضي الزراعية والعمال الزراعيين الذين هجروا من أرضهم في الجنوب والبقاع بفعل الحرب وتقهقر المداخيل الزراعية, وتدهور الزراعة التي تعتمد على العمالة الكثيفة, وقد ضاعف هؤلاء, نظرًا لتدني مستوى تعليمهم وعدم امتلاكهم سواء لمصدر دخل أو لمهارات تساعد على توظيفهم, من عدد أشباه البروليتاريا في أكواخ بيروت وضواحيها (3) بل وأكثر من ذلك فإنه بخلاف رجال الأعمال السنة الرقيقين المهذبين كان الشيعة يوصفون من قبل مواطنيهم البيروتيين بتعابير تحاكي عنصرية جيم كروبيجوت, فلقد استمعت إلى نساء مارونيات متعلمات وهن يشرن إلى هؤلاء الناس بنبرة ازدراء جلية يحتفظ فيها المرء للوحوش لا للبشر.
(1) حول الحفاظ على الهوية الطائفية في بيروت انظر: Fuad. Khuri. The Social Dynamics of the 175-1977 War in Lebanon Armed Forces and Soriety 7 Spring 1981: 383-408: and Khuri. A Comparative Study of Migration Patterns in two Lobanese Villages , Human Organization 26. no. 4 1967: 206-213 انظر أيضًا: Smock and Smock. Politics of Politics of Pluralism. p. 93