فهرس الكتاب
وإذ تصف سعاد جوزيف في دراستها عن برج حمود, إحدى ضواحي بيروت موقف الأرمن من الشيعة, تقول: (( يصور المسلم على أنه وسخ وغير جدير بالثقة, مهووس جنسيًا, وجشع, إن هذه هي صورة الشيعي في برج محمود, الذي يصور كخطر دائم على النساء الأرمنيات(1) وبالطبع فإن هذه الصور الجامدة المبسطة والمشوهة لا يتفرد بحملها الموارنة والأرمن وحدهم, ولكنها تتطابق مع التمييز الاجتماعي بين المقيم والطارئ, فإنها تشير إلى وجود انقسامات حادة عمقتها السنوات اللاحقة.
وكما يرى مايكل جونسون في دراسة مقنعة له, فإن المهاجرين الشيعة إلى بيروت (كحلفائهم الموضوعيين اللاجئين الفلسطينيين) يبقون إلى حد كبير خارج شبكة السيد التابع المدينية, التي يسيطر عليها الزعماء المسلمون السنة والقبضايات (2) فاستمر المهاجرون لحرمانهم من هذا النظام في الحفاظ على علاقات وثيقة بقراهم ومع الزعماء في الريف (3) وهكذا فحتى ابتعاد الشيعة عن القرية لم ينه دورها كمحور علاقاتهم السياسية, رغم الانخفاض التدريجي لأهمية هذه العلاقات.
(2) لدراسة قيمة وفريدة حول زعماء السنة والقبضايات في بيروت انظر: Michael Johnson. Political Bosses and Their Gangs: Zu'ama and Qabadayat in the Sunni Muslim Quarters of Beirut, in Patrons and Clients, ed. Ernest Gollner and John Waterbury. PP. 207-224وفي المجلد نفسه راجع سمير خلف Changing Forms of Political Patronage. PP. 185-206