الصفحة 74 من 306

إذا انخفضت فعالية الزعماء في الاستجابة لحاجات أتباعهم, ولم يعد بإمكانهم ضبط الوضع الأمني المتدهور الذي سيطر على القرى (وبخاصة في الجنوب) , ولا توجد دلائل تشير إلى أنهم قاموا بمحاولات جدية (أو حتى شبه جدية) لتحسين الأوضاع التي يرزح تحتها, سكان المدن الفقراء, ويمكن القول اعتمادًا على ما سبق أنه لم يكن يوجد ما يدفع الزعيم إلى تحسين أوضاع مؤيديه في أحياء العاصمة الفقيرة, فلن يؤدي ذلك إلا إلى إضعاف الروابط بين المهاجرين وقراهم, وبالتالي بين المهاجرين والزعيم, وجد الشيعة الميدينيون أنفسهم كرفاقهم في المعاناة من اللاجئين الفلسطينيين هائمين على غير هدى في خضم البحر السياسي الهائج.

وحتى لو سعى سكان المدينة الجدد, في أوائل السبعينات لقطع العلاقات مع القرية كي يتمكنوا من المشاركة سياسيًا في محيطهم المديني الجديد, فإن قوانين الانتخابات اللبنانية جعلت الأمر صعبًا عليهم بل ومستحيلًا, فالعمليات القانونية الطويلة المتعلقة بمحاولات تغيير مركز الاقتراع من دائرة إلى أخرى أغلقت الباب أمام أكثر اللبنانيين, ففي برج حمود حيث بلغ عدد السكان الشيعة في أوائل السبعينات الثمانين ألفًا لم ينتخب في الواقع إلا حوالي 400 أو 500 منهم في مكان إقامتهم (1) لاحظ خوري أنه رغم بقاء 17 % فقط من السكان في الريف بعد الهجرات المتتالية في الخمسينات والستينات والسبعينات إلا أن قانون الانتخابات تجاهل هذه التغيرات الديموغرافية المهمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت