فهرس الكتاب
(( يجب على المواطن بغض النظر عن مكان إقامته أن يعود إلى قريته ليمارس حقه في التصويت, إن نقل حق الاقتراع من منطقة إلى أخرى إجراء صعب يحتاج إلى أمر من محكمة لتنفيذه. فلو عدل قانون الانتخابات بحيث يمنح 17 % من المقاعد النيابية للمناطق الريفية و 83% للمناطق المدينية, لانقلبت البنية السياسية للبنان رأسًا على عقب, ولكن هذا القانون الانتخابي ساعد في إلزام المقترع بقريته ) ) (1) .
وكما تدفع الفراخ للمبيت في خمها, كان سكان المدينة ينقلون إلى قراهم حتى ينتخبوا ممثل الإقطاع السياسي في منطقتهم مقابل خدمات ينتظرون أن يتلقوها وأحيانًا لقاء مبالغ نقدية, يقدم توما الخوري صورة أدبية رائعة للباصات الانتخابية التي كانت تعيد الناخبين إلى قراهم (( جاء موسم الانتخابات, فعجت القرى بالحركة حتى غدت كزبد البيض المخفوق, وتحولت أزقتها إلى ما يشبه خلايا النحل وأخذت الباصات تروح وتجيء ناقلة الناخبين من المدن والقرى ومن كل مزرعة ودسكرة وبيت ) ) (2) .
وهكذا فإن القرى كانت تلحق بالقرويين إلى المدينة سواء على الصعيد الاجتماعي أم السياسي, ولم تنقطع صلات المدينة الوثيقة بالقرية (3) وهي حالة يعبر عنها خير تعبير ذلك التساؤل العامي: (أصلك من وين؟)
(3) لمعالجة روائية مفيدة وخلافية لمحاولة امرأة شيعية الهرب من طائفتها وقريتها انظر: Tawfik Yusuf Aurvad. Death in Beirut trans. Leslie: MeLoughin