الصفحة 79 من 306

والحالة اللبنانية ليست حالة فريدة, ففي تحليل للمشاركة الريفية في الثورة الإيرانية, وجد إيريك هوغلاند أن الشباب الذين انتقلوا للعمل في المدينة, هم مدينيون فعلًا في العديد من نشاطاتهم ومواقفهم, من المفيد أن نذكر أن هوغلاند يتحدث عن قرى تقع في محيط دائرة يتراوح شعاعها بين 45 و 50 كلم عن المدن الكبيرة, بينما لا توجد أي قرية في لبنان على بعد أكثر من 60 كلم عن (بيروت- صيدا- زحلة -طرابلس- صور) وبالتالي فإنه يمكن أن نطبق بسهولة هذا الوصف, فيما عدا بعض التفاصيل عل حالة لبنان:

والكل تقريبًا لديهم أقارب يعيشون في المدينة, وأُلفتهم بالحياة المدينية تضاهي معرفة أي مديني, وهم يظهرون اهتمامًا كبيرًا بالأحداث القومية, التي غالبًا ما تكون موضوع الحديث في اللقاءات الاجتماعية, وهم يعتبرون أنهم أكثر اطلاعًا من آبائهم, ولا يترددون في إبداء آرائهم أمام المسنين في القرية, ويعتبرون سماع الأخبار على الراديو وسيلة لملء أوقات الفراغ, وبينما كان العديد منهم يقرأ الصحف بانتظام خلال الثورة, فقد واظبوا على قراءتها بعد الثورة وإن بشكل غير منتظم, وكان هؤلاء الشباب على اطلاع دائم على كافة التطورات السياسية طوال عام 1978، الذي ما إن انقضى حتى كان تسيسهم كتسيس أي مجموعة أخرى (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت