فهرس الكتاب
عامل آخر, يخفف من حدة الانقسام الريفي المديني هو التعليم, ففي عام 1979كان ما يقارب 100% من الأطفال, الذين هم في سن التعليم الابتدائي يذهبون بالفعل إلى المدرسة (50 % في التعليم الثانوي) وهي أرقام مذهلة إذا أخذنا ظروف البلاد بعين الاعتبار, وهي تعكس مدى فهم السكان للأهمية الوظيفية للتعليم, فالفلاحون وأصحاب الحوانيت من أميين وشبه أميين يرسلون أبناءهم وبناتهم لتلقي العلم, وبينما يتفاوت مستوى المدرسة الابتدائية بين قرية وأخرى, ويجب الاعتراف أن بعضها سيئ جدًا, فمن الواضح أن النظرة السائدة تعتبر التعليم شرطًا جوهريًا مسبقًا لتمكين المرء من شق طريقه في العالم (أي خارج البلدة أو القرية) إذ كان الأطفال يتلقون العلم حتى في ظل أقسى الظروف الأمنية, في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات, وفي هذا الإطار, تجدر الملاحظة بأن الدولة اللبنانية رصدت للتعليم في ميزانيتها لعامي 1981-1982 على التوالي, مبلغًا أكثر مما رصدته لأي بند آخر من انعكاسات التدهور المأساوي الذي شهده لبنان منذ عام 1982, عدم ذهاب الأطفال إلى المدارس بسبب المخاطر الكامنة, بالإضافة إلى أن العديد من المدارس العاملة إنما تعمل بشكل منقطع.