الصفحة 83 من 306

وأخيرًا, فإن الخطر الأمني الحاضر أبدًا يلعب دورًا هامًا في كسر عزلة القرية, إذ يتابع المرء وسائل الإعلام ليحافظ على حياته, والعلاقات مع سكان المدن ليست مجرد علاقات عابرة أو اجتماعية, بل هي غالبًا نتيجة تهجير السكان الذي لازم الحرب الأهلية, فمثلًا هاجر سكان الجنوب كلهم تقريبًا, إلى بيروت والضواحي كنتيجة مباشرة لعملية الليطاني, ولقد انعكس اتجاه التدفق في أحيان كثيرة, فلطالما التجأ سكان بيروت إلى أقاربهم في الجنوب وكافة أنحاء لبنان فالحرب تُعطل الحياة وتجر حتى القرويين البسطاء إلى الاطلاع على أحداث تجري بعيدًا جدًا عن الحقول التي يمضون فيها سحابة يومهم, قد يزدري القرى السياسية وخصوصًا السياسة القائمة على العنف, إلا أنه حتى في ازدرائه هذا, يخضع لعملية تسيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت