فهرس الكتاب
وفي الحقيقة, لا توجد خيارات سهلة, إلا أنه في دولة مثل لبنان حيث يتحدد الحكم أساسًا بقيامه على قاعدة التوزيع الثابت للسلطة السياسية فإن الخيارات ليست فقط صعبة جدًا, لكنها قليلة جدًا أيضًا: إن أسباب الاضطراب المدني في لبنان ليست أسبابًا محض داخلية, لكنها تمثل جزئيًا, حتى في النطاق التي هي فيه داخلية, المطابة بإعادة توزيع السلطة السياسية وموارد الدولة, فما شهدناه في لبنان خلال العقد الأخير هو ما يدعوه ما يرون واينر وزملاؤه بـ (( أزمة المشاركة ) )الشيعة من أبطالها الرئيسيين, يمكن تعريف أزمة المشاركة كأزمة تقع عندما تعتبر النخبة الحاكمة مطالب أو سلوك الأفراد أو الجماعات الساعية للمشاركة في النظام السياسي مطالب غير شرعية, والذي يميز أزمة المشاركة عن غيرها من أزمات النمو هو أن المطالب, بغض النظر عن مضمونها الخاص, تشمل أيضًا حق المشاركة في السلطة (1) .