فهرس الكتاب
وهكذا, ما لبثت النخب الحاكمة في لبنان -غير الراغبة في الاستجابة لمطالب الشيعة, وغير القادرة على سحقهم واحتوائهم أو السيطرة عليهم- أن وجدت أن الشيعة الحديثي التسيس قد انتسبوا إلى مجموعة عريضة من أحزاب وميليشيات معارضة منحتهم وعدًا بالتقدم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي بالإضافة إلى مستلزمات تعزيز وضعهم -أي المال والسلاح- هذا إذا لم نأت على ذكر فرصة ضرب رموز النخب الحاكمة.
لم يبدأ الأفق السياسي للشيعة في تطويف الدولة بهذا الشكل إلا في أواخر الستينات, قبل ذلك كان الشيعة على هامش نظام الحكم, وتبدو تسميتهم بالطائفة الشيعية اللبنانية تسمية مغلوطة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تشتتهم السياسي وسيطرة 6 عائلات قوية عليهم.
مع تحديث الطائفة الشيعية تعرضت سلطة الزعماء لتحد خطير وحل مكانها, بشكل حاسم, عدد من الميلشيات والأحزاب السياسية, وهذا التحدي كان الأنجح في ارتقائه حركة شعبية سياسية إصلاحية معارضة, طالبت بأن تؤمن للشيعة حقوقهم الإنسانية الأساسية, حرمة المأوى والحق في العيش الكريم, بالإضافة إلى المطالبة بمساواتهم في الحقوق وبوصفهم مواطنين لبنانيين, فإلى نشوء هذه الحركة حركة أمل ننتقل الآن.