الصفحة 94 من 306

وفي الحقيقة, فإن تحسس أثر التغيير في لبنان إنما جرى على مستوى القيادة أولًا. فكما لاحظ مايكل هديسون في كتابه الرؤوي الصادر عام 1968 (( الجمهورية الرجراجة ) )فإن التحديث التدريجي للقيادة السياسية الشيعية هو من أهم التطورات التي جرت بعد الحرب العالمية الثانية (1) إلا أنه لم يكن يوجد ما يحتم السير في وجهة معينة دون أخرى, ففي ظل غياب حركة أو حزب متطور بشكل جيد بوسعه أن يتوجه إلى الجماعة بشكل عام ليس من المفاجئ أن يكون الشيعة قد أعاروا أعدادهم إلى مجموعة متنوعة من المنظمات السياسية.

فلقد كان من البديهي أن ينجذب أناس عانوا طويلًا من وطأة الزعماء, الذين يسيطرون على الأرض والثروة والسلطة السياسية, إلى الشعارات الحزبية التي تنادي بالمساواة وتحسين الخدمات الاجتماعية والصحية وتحسين ظروف العمل والسكن, وهكذا انضم عدد كبير من الشيعة إلى الحزب الشيوعي اللبناني وإلى منظمات أخرى مناوئة للمؤسسات مثل منظمة العمل الشيوعي في لبنان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت