الصفحة 95 من 306

أضف إلى ذلك أن الساحة لم تقتصر على الأحزاب العلمانية المناهضة للمؤسسات, فقد التحق العديد من الشيعة, بفعل التشابه بين مأساتهم ومأساة اللاجئين الفلسطينيين, بالمنظمات الفدائية المختلفة, إضافة إلى عدد من الأحزاب التابعة للمقاومة الفلسطينية, إذ التحق عدد لا بأس به من الشيعة بجبهة التحرير العربية, وحركة القوميين العرب وجناحي البعث: السوري والعراقي, لكن الجدير بالذكر هو أن الإيمان بالمبادئ السياسية لم يكن الدافع الوحيد, فقد انضم عدد منهم إلى المنظمات المليشيات لمجرد الحصول على الراتب, وبحلول أواخر السبعينات كان من المستحيل على الأرجح أن تجد قرية أو حيًا شيعيًا لا تسمع فيه الحكايات عن الشباب الذين يرحلون ذات صباح للالتحاق بإحدى المليشيات ثم يعودون بعد ذلك ببضعة أسابيع متأبطين بندقية كلاشينكوف أو مسدس وحفنة من الليرات اللبنانية, لم يتمكن تنظيم بمفرده أن يستقطب الغالبية الساحقة من المنتسبين الجدد, ولكن ما يبدو جديرًا بالملاحظة الآن هو ذلك التنوع الايديولوجي العريض الذي انضموا تحت لوائه.

إلى جانب الأحزاب العلمانية والمجموعات الفدائية, كانت هناك حركة طائفية ذات طابع شيعي متميز يقودها رجل دين هو السيد موسى الصدر, (الذي أصبح معروفًا لدى تابعيه فيما بعد باسم الإمام موسى الصدر) هذه الحركة المعروفة اليوم باسم حركة أمل والتي كانت في أوائل الستينات لا تزال في طور النشوء, أصبحت تسيطر الآن وإلى حد كبير على السياسة الشيعية في لبنان.

فلقد استطاعت عبر مزيج من حسن الطالع والقيادة الفذة أن تبز العديد من منافسيها, وبينما انقطعت أخبار مؤسسها منذ اختفائه في العام 1978 خلال زيارة له إلى ليبيا, إلا أنه لا يمكن إنكار دوره التأسيسي, ومن المهم بالتالي دراسة سيرة حياة هذا المارد. كما يدعوه أتباعه عادة.

الإمام وتعبئة الشيعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت