فهرس الكتاب
منها، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا، ويقول: (والله ما أشبع، وإنما أعيا) ، وهذه نعمةٌ ومعدةٌ يرغبُ فيها كلُّ الملوك"."
وقال عبد الله بن جعفر بن فارس في زياداته على مسند الطيالسي (4/ 465 ط. التركي) :"معناه -والله أعلم: لا أشبعَ الله بطنَه في الدنيا حتى لا يكونَ ممّن يجوعُ يومَ القيامة، لأن الخبرَ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: أطولُ الناس شبَعًا في الدنيا أطوَلُهم جُوعًا يومَ القيامة".
ومما أفاده النوويُّ رحمه الله في شرحه لعبارة"لا أشبع الله بطنه":"إن ما وقع من سَبِّه [صلى الله عليه وسلم] ودعائه ونحوِه ليس بمقصود، بل هو مما جَرَتْ به عادةُ العرب في وَصْلِ كلامها بلا نيّة، كقوله: تَرِبَت يمينُك، وعَقْرَى، وحَلْقَى، وفي هذا الحديث: لا كبرت سنُّك، وفي حديث معاوية: لا أشبع الله بطنه، ونحو ذلك، لا يقصدون بشيء من ذلك حقيقةَ الدُّعاء، فخاف صلى الله عليه وسلم أن يصادف شيء من ذلك إجابة، فسأل ربَّه سبحانه وتعالى ورغب إليه في أن يجعل ذلك رحمةً وكفارة وقُربة وطَهورا وأجرا، وإنما كان يقع هذا منه في النادر والشاذ من الأزمان، ولم يكن صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ولا لعّانا ولا مُنتقما لنفسه".
وأفاد بعض طلبة العلم أن مِن نظائر ذلك قولُه صلى الله عليه وسلم:"ثكلتكَ أُمُّكَ يا مُعاذ"، ومن كلام العرب الذي لا يُقصد معناه: لا أبا لك، وغير ذلك.
وقد أطنب الإمام الألباني في معنى هذا الحديث (السلسلة الصحيحة 1/ 164 - 167 رقم 82 و83 و84)
-وكذلك روى مسلم في صحيحه (1480) حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها؛ لما طلقها زوجها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا حَلَلتِ فآذِنيني"، قالت: فلمّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ له أنَّ مُعاوية بن أبي سُفيان وأبا جَهْمٍ خَطَباني، فقال رسولُ الله صلى