فهرس الكتاب
الله عليه وسلم:"أمّا أبوجَهمٍ فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِه، وأما مُعاوية فصُعْلوكٌ لا مالَ له .."الحديث.
وفي رواية عند مسلم:"أما مُعاويةُ فرَجُلٌ تَرِبٌ لا مالَ له، وأما أبوجَهمٍ فرجلٌ ضَرَّابٌ للنِّساء".
وفي رواية عنده أيضا:"إنَّ مُعاويةَ تَرِبٌ خَفيفُ الحال، وأبوالجَهمِ منه شِدَّةٌ على النِّساءِ، أو يَضرِبُ النِّساءَ، أو نحو هذا" [1] .
قلت: لو كان في دينِ مُعاويةَ أو خُلُقِهِ شيءٌ لذَكَرَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم من باب أولى، ولم يكن من حاله عيبٌ إلا أنه خفيف ذاتِ اليد وقتَها، إذ كان في أوَّلِ شبابِه رضي الله عنه، وحالُه في المال يتبيَّنُ في قصة أُمِّه هِندَ -في البخاري ومسلم- وفيها أنها سألت النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"إنَّ أبا سُفيان رجلٌ شَحيحٌ، وليس يُعطيني ما يَكفيني ووَلَدي؛ إلا ما أَخَذْتُ مِنه وهو لا يَعلم؟ قال: خُذي ما يَكفيكِ ووَلَدَكِ بالمعروف".
ومن فضائل معاوية:
روى ابن سعد (1/ 112 تحقيق السلومي) ومن طريقه ابن عساكر (59/ 153) عن مرجانة أم علقمة [2] قالت:"قَدِمَ معاويةُ بن أبي سفيانَ المدينة، فأرسلَ إلى عائشةَ: أن"
(1) فائدة: قال الترمذي (رقم 1134) عقب حديث فاطمة السابق:"معنى هذا الحديث عندنا -والله أعلم- أن فاطمة لم تُخْبِرْهُ برِضاها بواحدٍ منهما، ولو أخبَرَتْهُ لم يُشِر عليها بغير الذي ذَكَرَت".
(2) ومرجانة بيّن حالها بشار عواد في تحرير التقريب (4/ 433) فقال:"صدوقة حسنة الحديث، فقد روى عنها ابنُها علقمة، وبُكير بن الأشج، وعلّق لها البخاري في صحيحه بصيغة الجزم في الصيام: باب الحجامة والقيء للصائم، ووصله في التاريخ الكبير 2/ 180، وقال العجلي: مدنية تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في الثقات، وهي من رواة الموطأ، وهي مولاة عائشة".
قلت: وقد صحح لها العلماء، مثل الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن عبد البر في التمهيد (20/ 108) وغيرهم، وقال ابن سعد في الطبقات (8/ 490) : روى عنها ابنها علقمة بن أبي علقمة أحاديث صالحة. قلت: علقمة هو الراوي عنها ههنا، فالقلب لا يرتاب في ثبوت الأثر، وأن أقل أحواله الحُسن، وإنما أطلتُ الكلام في ثقة مرجانة لعدم اجتماع ذلك في مظان ترجمتها.