ثم قالَ: أين عليٌّ؟
وكانَ عليٌّ رضيَ الله عنه في ذلك الوقتِ أصِيبَ بالرَّمَدِ، ولم يحظرْ إلى الصَّلاةِ بسببِ الرَّمَدِ الذي أصابَ عينيهِ.
فقالوا: يا رسولَ الله، إنه أرمد يشكو عينيه.
قالَ:"ائتوني به"
فجيءَ بعليٍّ إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُقادُ، ما يرى .. يقادُ مِنْ شِدَّةِ الرَّمَدِ في عينيهِ .. فلمَّا قَرُبَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تفلَ مِنْ ريقهِ المباركِ صلَّى الله عليه وسلَّم في عينيهِ فرجعَ يُبصرُ كأنْ لم يُصَبْ رضيَ الله عنه وأرضاهُ.
ثم سلَّمَه الرَّايةَ صلواتُ ربِّي وسلامُه عليه
ثم قالَ:"اغدوا في سبيلِ الله، لئنْ يهدي الله بكَ رجلًا واحدًا خيرٌ لك مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ"
أي مِنَ الإبلِ الحمراءِ، أو"خيرٌ لكَ مما طلعتْ عليه الشَّمسُ".
الله أكبرُ، كلماتٌ جليلاتٌ يقولُها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لعليّ بنِ أبي طالب رضيَ الله عنه، فأخذَ الرَّايةَ، وفتحَ الله على يديهِ.
وسيأتي الكلامُ عن ذلك عند كلامِنا عن شجاعةِ عليٍّ رضيَ الله عنه وأرضاه.