الصفحة 115 من 378

ومما يدل على ذلك حديث جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، وفيه: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل تزوجت بكرا أم ثيبا(؟ قلت: تزوجت ثيبًا. فقال: (هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك(؟ قلت: يا رسول الله، توفي والدي، أو استشهد، ولي أخوات صغار، فكرهت أن أتزوج مثلهن، فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن، فتزوجت ثيبا لتقوم عليهم وتؤدبهن..." [البخاري(4/9-10) ومسلم (2/1087] "

نعم. لا يجب على المرأة أن تقوم على أبناء زوجها من غيره، أو بعض أقاربه، إلا إذا كان شرط ذلك عليها وقبلت الشرط، ولكن ينبغي أن تقوم بذلك تطوعا واختيارا، فإن لها في نساء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة، في الصبر على خدمة أزواجهن التي قد تعاني المرأة منها شيئا من المشقة، وهي تنال بذلك فائدتين:

الفائدة الأولى: إرضاء ربها في خدمة زوجها وإعانته.

الفائدة الثانية: إدخال الأمن والطمأنينة والراحة، والسرور والرضا على نفسه، وجلب ما يزيد المودة بينها وبينه.

فقد حفظ علي رضي الله عنه لزوجه وبنت عمه، فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيامها بخدمته، وما عانت من تعب ومشقة في خدمته، فحكى ذلك للناس بعد وفاتها، كما روى أبو الورد بن ثمامة، قال: قال علي لابن أعبد:"ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت أحب أهله إليه، وكانت عندي؟"قلت: بلى. قال:"إنها جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم خدم، فقلت: لو أتيتِ أباك فسألته خادما؟ فأتته فوجدت عنده حداثا، فرجعت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت