فهرس الكتاب
فأتاها من الغد، فقال: (ماكان حاجتك(؟ وسكتت، فقلت:"أنا أحدثك يا رسول الله، جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاء الخدم أمرتها أن تأتيك، فتستخدمك خادما يقيها حر ما هي فيه. قال:(اتقي الله يا فاطمة، وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، وإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثا وثلاثين، واحمدي ثلاثا وثلاثين، وكبري أربعا وثلاثين، فتلك مائة، فهي خير لك من خادم.) قالت: رضيت عن الله وعن رسوله. [البخاري (6/192-193) ومسلم (4/2091) والترمذي (5/477) وأبو داود (3/394) ] ."
ويؤخذ من هذا الحديث - زيادة على ما ذكر من دلالته على قيام المرأة بخدمة زوجها - ذلك التوجيه النبوي العظيم، لولاة أمور المسلمين الذين تقع خزائن بيت المال تحت أيديهم، بأن لا يرخوا العنان ويفلتوا الزمام لقراباتهم، في الاستمتاع الذي يصل إلى حد الترف والاستئثار بأموال الأمة، التي قد لا يجد كثير من أفرادها وأسرها القوت الضروري الذي يبقي على حياتهم، ولا يجدون السكن ولا المركب.
فقد بلغ التوجيه النبوي أن يصبر أهله على ما يعانون من مشقة وشظف العيش، والاستعانة على ذلك الصبر بالإكثار من ذكر الله وعبادته، مع إيثار غيرهم من عامة الناس عليهم.
فأين هذا المعنى الذي سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لولاة الأمر من بعده، مما يلصقه أعداء الله وأعداء دينه بالإسلام من أنه يخدر الشعوب والكادحين، ليستمتع بخيرات الأرض ومرافق الدولة وكدح الكادحين الزعماء والملوك باسم هذا الدين؟!
نعم يستغل الإسلام كثير من الزعماء، ولكن استغلالهم شيء، والإسلام شيء آخر.
فلا يجوز أن ينسب إلى الإسلام سوء تصرفات من يستغله، وهو من ذلك براء. فالعبرة بما جاء في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسيرته المطهرة، وما جرى عليه عمل خلفائه الراشدين ومن تبعهم بإحسان.
المطلب الثامن
اعتراف المرأة بإحسان الزوج وعدم إنكار نعمته