الصفحة 117 من 378

إن ما يقوم به الزوج من اكتساب الرزق في خارج البيت، وما يعانيه من الإشراف على الأسرة داخل البيت، ومحاولة التوفيق بين رغبات الأسرة المتنوعة، وكفاية المرأة في كثير من أمور الحياة، التي لو غاب عنها لأرهقتها وكلفتها شططا، وكذلك ما يقدمه من الإحسان إليها، إن ذلك كله جدير بشكرها له واعترافها بنعمته.

واعتراف المحسَن إليه بنعمة المحسِن، يدخل عليه السرور، ويجعله يشعر بأن ما يبذله من خير يقع في مكانه اللائق به، وجحد النعمة يسيء إليه ويفقده الأمل في أن تثمر نعمته وإحسانه، وينزل به الغم، لأنه يشعر أن إحسانه مجحود، ونعمته منكرة، فهي لم توضع في المكان اللائق بها.

ومع ذلك فيشرع في حقه الاستمرار في بذل الإحسان والنعمة، و جزاؤه عند ربه وينبغي أن يقصد بذلك وجه الله ويطلب منه الثواب، ويصبر على ما يلقاه من جحود امرأته إحسانه ونعمته، وهي ستلقى جزاءها عند ربها.

ولهذا حذر الرسول صلى الله عليه وسلم النساء من كفران نعم أزواجهن، وذكر لهن الوعيد الشديد الذي ينلنه على ذلك، كما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"رأيت النار، فإذا أكثر أهلها النساء، يكفرن"قيل: أيكفرن بالله؟ قال:"يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت:"ما رأيت منك خيرا قط." [البخاري (1/13) ومسلم (2/626) ] ."

المطلب التاسع:

حفظ مال الزوج وعدم التفريط فيه.

إن من أولى الناس بائتمان الزوج على ماله أهل بيته، فإذا كانت امرأته حريصة على حفظ ماله اطمأن على كل ما عنده، وأمن الإسراف والتبذير والإنفاق في غير ما يحتاج إليه، وإذا لم تكن كذلك، بأن أسرفت في الإنفاق، أو فرطت في المال، هو يجمعه بكده من هنا، وهي تبدده بسفاهتها هناك، أصيب بخيمة أمل، ولازمه الخوف على ماله في أولى الأماكن التي يجب أن تكون أكثر أمنا له واطمئنانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت