الصفحة 124 من 378

إن الذي يتأمل الحقوق التي شرعها الله في هذا الدين لكل واحد من الزوجين، يرى فيها كمال علم الله وحكمته، وكمال عدله ورحمته، وأنه سبحانه وتعالى قد منح كلًا منهما من الحقوق ما تقوم به الحياة الزوجية على أكمل وجه، والحياة الأسرية على أتم حال.

وإن الذي يطالع حقوق الزوج مستقلة يظن أنه قد منح من الحقوق، ما لم تنل الزوجة مثلها، فإذا طالع حقوق الزوجة مستقلة ظن أنها منحت من الحقوق ما لم ينل الزوج مثلها، ولكنه إذا نظر إلى هذه وتلك، ظهر له كمال العناية الربانية بالجانبين، ولما كان من الصعب هنا التفصيل في حقوق الزوجة، كما هو الحال في حقوق الزوج، فقد سلكنا في حقوقها مسلكنا في حقوق الزوج من الاختصار، حسب المطالب الأربعة، وفي كل مطلب فروع تذكر فيه:

المطلب الأول: حقوق المرأة قبل الزواج.

وفي هذا المطلب خمسة فروع:

الفرع الأول: التحقق من رضاها بالزواج منه.

لا يجوز إجبار المرأة على الزواج بشخص لا ترضاه، لما في إجبارها من فقد الحياة المطمئنة والراحة النفسية والمودة والسكن والرحمة، وتلك من أهم أهداف الزواج في الشريعة الإسلامية، فلا بد من استئذانها في الزواج.

وإذن البكر يدل عليه سكوتها، لأنها تستحي في الغالب أن تصرح بالقول، أما إذن الثيب فلا بد أن يكون بالقول الصريح بقبول الزوج الخاطب، كما في حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن"قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال:"أن تسكت" [البخاري (6/135) ومسلم (2/1036) ] .

وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، قالت: قلت: يا رسول الله، يستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال:"نعم"قلت: فإن البكر تستأمر فتستحي، فتسكت، قال:"سكاتها إذنها" [البخاري (8/57) ومسلم (2/1037) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت