الصفحة 125 من 378

فإذا زوج الولي المرأة البالغة بدون إذنها، بكرًا كانت أم ثيبًا، فلها فسخ النكاح إذا لم ترضه، كما في حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، أن جارية بكرًا أتت سول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم [أحمد (1/364) وأبو داود (2/576) ، وابن ماجة (1/602) ، قال الشوكاني في نيل الأوطار (6/138) : قال الحافظ: ورجاله ثقات، ثم أجاب الشوكاني على من أعل الحديث بالإرسال، ورجح وصله، وقال المحشي على سنن أبي داود: وقد صححه الشيخ أحمد شاكر] .

وقد أثبتت إحدى الصحابيات هذا الحكم بالسنة النبوية، قاصدة بذلك سد الباب في وجه الأولياء المستبدين بالأمر مخالفين بذلك شرع الله، في إكراه المرأة على زوج لا ترضاه.

فقد روى بريدة، عن عائشة، رضي الله عنها قالت: جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء" [أحمد (6/136) ، والنسائي (6/71) ، وابن ماجة (1/602ـ603) وقال محققه، محمد فؤاد عبد الباقي: في الزوائد: إسناده صحيح، وقد رواه غير المصنف من حديث عائشة وغيرها. اهـ قلت: هو في سنن ابن ماجة: عن بريدة عن أبيه] ."

بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر استشارة المرأة من تثق به وترى أن يشير عليها بما ينفعها، عندما ذكرت له فاطمة بنت قيس، رضي الله عنها أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، أنكحي أسامة بن زيد) فكرهته، ثم قال:"انكحي أسامة بن زيد"فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت" [مسلم (2/1114) ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت