الصفحة 126 من 378

ومع ذلك فان المرأة ليست مطلقة الحرية في استبدادها بزواج نفسها ممن تشاء، كما أن وليها ليس مطلق الحرية في تزويجها بمن يشاء، بل يجب عليها أن تعود إلى وليها ليلي عقد نكاحها، وقد اشترط الجمهور الولي في النكاح، إلا إذا عضلها عن النكاح بغير حق، فإن الولاية تنتزع منه وتعود إلى الحاكم، حتى لا يضر الأولياء قريباتهم بالعضل، وقد وردت نصوص كثيرة تؤيد رأي الجمهور، خلافًا لأبي حنيفة رحمه الله [راجع المغني لابن قدامة (7/6) ] .

لأن المصلحة وان كانت تعود إلى المرأة بالدرجة الأولى وكذلك المضرة، فإن وليها وأسرتها تعود إليهم مصلحتها ومضرتها أيضا، لأنها قد تزوج نفسها من غير كفء، فيكون ذلك عارًا على أسرتها كلهم [راجع الولاية على النفس لأبي زهرة ص125] .

وللولي أن يزوج الصغيرة إذا وجد الكفء الصالح الذي يخشى فواته، كما فعل أبو بكر رضي الله عنه في تزويج بنته عائشة رضي الله عنها، برسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين، وإن كان لم يدخل بها إلا وهي بنت تسع [البخاري (6/134) ومسلم (2/1038) ] .

وبما تضمنه هذا الفرع تأمن المرأة على حياتها الزوجية، فلا يملك عصمتها من لا ترضاه زوجًا لها.

الفرع الثاني:

من حق المرأة على وليها أن يبحث لها عن زوج صالح، وأن يعرضها عليه.

وهذا أمر مشروع، وقد عرض الرجل الصالح إحدى ابنتيه على موسى، عندما توسم فيه الصلاح كما قال تعالى: (( قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين، قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ) ) [سورة القصص: 26،27] .

وطبق ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده، كما عرض عمر بن الخطاب، رضي الله عنه بنته حفصة حين تأيمت على عثمان فاعتذر، ثم عرضها على أبي بكر فسكت، ثم خطبها رسول الله، وعلم عمر أن سبب اعتذار عثمان وسكوت أبي بكر، لعلمهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها. [راجع القصة في صحيح البخاري: 6/130] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت