الصفحة 127 من 378

الفرع الثالث:

عدم جواز عضلها إذا طلبها الكفء

ولا يجوز للولي أن يمنع المرأة من الزواج، إذا كان الزوج المتقدم كفؤًا لها، وهي راضية به، سواء أكان متقدمًا لها ابتداء ـ أي لم يسبق له أن تزوجها، أم كان زوجًا لها فطلقها، وأراد خطبتها بعد انقضاء عدتها، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن عضلها نهيًا صريحًا، فقال تعالى: (( وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلكم أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ) [سورة البقرة: 232] .

وقال سبحانه وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهًا ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) ) [سورة النساء: 19] .

قال القرطبي رحمه الله على قوله: (( فلا تعضلوهن ) ):"روى معقل بن يسار كانت أخته تحت أبي البداح، فطلقها وتركها حتى انقضت عدتها، ثم ندم فخطبها، فرضيت وأبى أخوها أن يزوجها، وقال: وجهي من وجهك حرام إن تزوجتيه، فنزلت الآية، قال مقاتل: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم معقلًا، فقال: (إن كنت مؤمنًا فلا تمنع أختك من أبي البداح"فقال: آمنت بالله وزوجها منه، وروى البخاري عن الحسن أن أخت معقل بن يسار طلقها زوجها حتى انقضت عدتها، فخطبها، فأبى معقل فنزلت:(فلا تعضلوهن أن ينحكن أزواجهن) [الجامع لأحكام القرآن: 3/158] .

وقالت عائشة، رضي الله عنها في قوله تعالى: (( يستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن ) )إلى آخر الآية، قالت: هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله، فيرغب عنها أن يتزوجها، ويكره أن يزوجها غيره، فيدخل عليه في ماله، فيحبسها، فنهاهم الله عن ذلك. [البخاري: 6/134] .

فالواجب تزويج المرأة إذا خطبها الكفء وعدم عضلها بسبب مال أو منصب ونحوهما، ولا يتسع المقام هنا للحديث عن الكفاءة، ولكن الكفاءة في الدين هي الدعامة الأولى [راجع نيل الأوطار: 6/144] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت