فهرس الكتاب
وبما تضمنه هذا الفرع تأمن المرأة من منعها بالزواج من الكفء الذي ترضاه، كما أنها بما تضمنه الفرع الأول تأمن من إكراهها على الزواج بمن لا ترضاه.
الفرع الرابع:
أن لا يقدم الخاطب على الزواج بها إلا بعد التحقق من رغبته فيها.
لئلا تفاجأ بعد الزواج بكرهها، فتعيش معه حياة غير مرضية، وقد يصل به الأمر إلى فراقها، وفي ذلك إساءة إليها، وإدخال الحزن إلى قلبها، وحرمانها من حياة تاقت لها في مقتبل عمرها، ولأن المقصود من الزواج هو دوام العشرة واستمرارها.
ولهذا شرع أن يخطبها وينظر إليها قبل الزواج، ليرى إن كانت تعجبه، ويقدم على الزواج بها، وإن كانت لا تعجبه تركها ليرزقها الله غيره ويرزقه غيرها.
وقد نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى التي وهبت له نفسها، فلم تعجبه، فتركها بأسلوب مناسب، كما في حديث سهل بن سعد، رضي الله عنه، (أن امرأة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت أنه لم يقض فيها شيئًا جلست...) [البخاري: 6/131] .
وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنظرت إليها(؟ قال: لا، قال:(فاذهب فانظر إليها فإن في عيون الأنصار شيئًا) [مسلم: 2/1140، وراجع المغني لابن قدامة: 7/96] .
فقد ثبت هذا الحكم من فعله صلى الله عليه وسلم ومن قوله، وقد يظهر بادئ ذي بدء أن هذا الأمر من حقوق الزوج، والواقع أن للزوجة حقًا كبيرًا فيه، كما ذكرت.