فهرس الكتاب
وفي حديث أبي هريرة هذا تنبيه من الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل، أن ينظر إلى ما يخشى أن يكون سببًا في كرهه للمرأة إذا تزوجها ولم يره من قبل، لقوله:"فإن في عيون الأنصار شيئا"لأن من المصلحة رؤية العين قبل الزواج، حتى يتزوجها وهو راضٍ بما فيها من عيب أو يدعها، بخلاف ما إذا فوجئ به بعد الزواج، فإن مفسدة ذلك أكبر من مفسدة تركها قبل الزواج.
وهذا الفرع يتضمن أمن الرجل والمرأة معًا، من الزواج الذي قد يفاجأ أحدهما بعيب أو عيوب خلقية في الآخر، لم يرها قبل الزواج، فيندم وقد يترتب على ذلك عدم استمرار الحياة الزوجية بينهما.
الفرع الخامس:
إعطاؤها المهر المتيسر
ولا بد للمرأة من مهر يعطيه الزوج لها، ولكن ينبغي عدم المغالاة فيه.
قال ابن قدامة، رحمه الله:"الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب، فقوله تعالى: (( وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ) ) [النساء: 24] ."
وقوله تعالى: (( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) ) [النساء: 4] . قال أبو عبيد: يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى"."
ويجوز أن يكون كثيرًا إذا كان الزوج موسرًا، كما قال تعالى: (( وآتيتم إحداهن قنطارا ) ) [النساء: 20] .
إلا أنه لا يجوز أن تكون المغالاة في المهور سببا لمنع الشبان والشابات من الزواج، كما هو الواقع في هذا الزمان الذي كثر فيه الفساد وحيل بين الشاب والشابة أن يتزوجا على سنة الله ورسوله، بسبب غلاء المهور وكثرة ما يطلب منه من الحلي
والملابس وأنواع الزينة والأثاث، والولائم المبالغ في إنفاق الأموال إلى حد التبذير والإسراف فيها، حتى أصبح الزواج عند كثير من الشباب لا يطاق بسبب ذلك، فكثرت العوانس وكثر العزاب وانتشر الفساد.