فهرس الكتاب
والواجب على ولاة أمور المسلمين من العلماء والحكام والعقلاء في البلدان الإسلامية، وكذلك تجارهم أن يوجدوا حلا لهذا الأمر الخطير، حتى يتمكن الشبان والشابات من الزواج المشروع، وهو من أسس تخفيف الشرور التي تحصل في الأقطار الإسلامية، التي تكاد تصل إلى ما وصلت إليه دول الكفر من الفسوق والفواحش والمنكرات، ومن أهم الحلول أن يكون الأغنياء والزعماء قدوة لغيرهم في التخفيف من المهر والولائم وغيرها حتى يقتدي بهم غيرهم.
ومن أهم الحلول أن تكون هناك صناديق تبرعات كافية، للذين لا يجدون ما يمكنهم من إقامة حياة زوجية سعيدة، وينبغي أن يعود أغنياء المسلمين إلى الجود بإيقاف بعض أموالهم على المشروعات الخيرية، ومنها زواج الفقراء [راجع في مقدار المهر، فتح الباري (9/204ـ217) والمغني لابن قدامة (7/210ـ212) ] .
وعلى حكام الشعوب الإسلامية أن يعنوا بهذا الأمر، ويسعوا إلى تزويج الشباب بإيجاد وسائل ذلك، من الزكوات والتبرعات، أو أي مورد مشروع لبيت أموال المسلمين، فإن المصالح التي تترتب على تزويج الشباب عظيمة جدًا، كما أن المفاسد التي تترتب على عدم تزويجه خطيرة جدا.
وإذا كان مهر أغلب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة درهم، أي أن مهر الواحدة لم يزد على اثنتي عشرة أوقية فهل غيرهن أفضل منهن؟
وقد استنكر النبي صلى الله عليه وسلم كونَ رجلٍ أصدق امرأته أربع أواق، وقد جاء إليه ليصيب إعانة منه صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام:"على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه، فبعث بعثا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم" [مسلم (2/1040) ] .