فهرس الكتاب
وقال الشوكاني رحمه الله:"فيه - أي أحد أحاديث الباب - دليل على أفضلية النكاح مع قلة المهر، وأن الزواج بمهر قليل مندوب إليه، لأن المهر إذا كان قليلًا لم يستصعب النكاح من يريده، فيكثر الزواج المرغب فيه ويقدر عليه الفقراء، ويكثر النسل الذي هو أهم مطالب النكاح، بخلاف ما إذا كان المهر كثيرًا فإنه لا يتمكن منه إلا أرباب الأموال، فيكون الفقراء الذين هم الأكثر في الغالب غير متزوجين، فلا تحصل المكاثرة التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم" [نيل الأوطار (6/190ـ191) ] .
قد يتعجب القارئ من دعوتي في هذا الفرع إلى التقليل من المهر، مع أنه في حق المرأة التي تستفيد من كثرته، ولكن التعجب يزول إذا علم المرء أن عوانس كثيرات يتململن من تمسك أوليائهن بغلاء مهورهن، الذي يكون سببا في عدم استطاعة الراغبين فيهن التقدم لخطبتهن، وكثيرات منهن يشكون من ذلك فالشابات في أمس الحاجة إلى تخفيف مهورهن، ليستطيع من يرغب فيهن ويرغبن فيه أن يتزوجهن.
وبهذا الفرع تأمن المرأة على أخذ ما فرض الله لها من صداق، وعلى عدم جعل المغالاة في المهور سدا في طريق زواجها.
المطلب الثاني:
حقوق المرأة عند البناء بها.
وفيه ثلاثة فروع:
الفرع الأول: إظهار الزواج للناس.
ويكون ذلك بإظهار أسرتي الزوجين وجيرانهم الفرح والسرور.
ومن مظاهر ذلك الضرب بالدفوف، وفعل شيء من الطرب واللهو غير المنكر، كما في القصة التي رواها خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدف، يندبن مَن قتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين) [4/1469 ورقم الحديث: 3779]