فهرس الكتاب
ويجب أن يعلم أن المرأة قد تكون متعلمة مثل الرجل، وقد تكون أكثر علما منه، وعلى هذا ينبغي أن يتعاونا على التفقه في الدين، وأن يستفيد كل منهما من الآخر، وأن يتلقى الأقل منهما علما من الأكثر علما، لأن المقصود هو التفقه في دين الله، ولا فرق بين أن يُتُلَقَّى من قبل رجل أو امرأة.
الفرع الثاني
معاشرتها معاشرة حسنة والتلطف بها وعدم العنف معها
إن معاشرة الزوج امرأته معاشرة حسنة، وتلطفه بها وتحسين أخلاقه معها، يقوي بينه وبينها المودة والمحبة والألفة، وذلك يثمر التعاون على راحة الأسرة وهدوء بالها واطمئنانها.
ولما كان الزوج وامرأته لصيقين يكثر احتكاك بعضهما ببعض، وينبني على ذلك وجود مشكلات بينهما، وقد تختلف وجهات نظرهما، كان لا بد من صبر بعضهما على بعض وتحمل بعضهما أخطاء بعض، وعدم المشاحة في الحقوق، لأن في ذلك من تلافيا للشقاق والنزاع المستمرين استمرار الحياة الزوجية.
وإذا كانت المرأة قد أمرت بطاعة زوجها والقيام بحقوقه، وعدم التساهل فيها وتعظيم حقه عليها، فإن الزوج أيضًا مأمور بأداء حقوق زوجه وعدم التساهل فيها، بل مأمور بالتساهل في حقوقه الخاصة، وإذا رأى منها خلالًا لا تعجبه، فليذكر فيها صفات أخرى تعجبه، ويجعل الأخلاق الحسنة بمنزلة الماء والصفات السيئة بمنزلة النار، وليطفئ بالأولى الثانية.
روى أبو هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: (استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خلقت من ضِلَعٍ أعوج، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإذا ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء.) [البخاري (6/145) ومسلم (2/1090) ] .
روى أبو هريرة، رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها آخر) [مسلم (2/1091) ] .