فهرس الكتاب
ولقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ميزان التفاضل في الخلق، عشرة الرجل الحسنة لنسائه، ففي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم خلقا) . [الترمذي (3/457) وقال: حديث أبو هريرة هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود (5/60) ] .
ولعل من الحكمة في جعل ميزان التفاضل في الخلق السبق في العشرة الحسنة للنساء، هو ما ذكر أولا من أن المرأة فيها اعوجاج، يحتاج زوجها معه إلى صبر، وكثرة احتكاكه بها، فصبره عليها مع اعوجاجها وطول عشرته معها، يدل على قوة تحمله وحسن خلقه، لأنه إذا كان أحسن خلقًا امرأته، فسيكون أحسن خلقًا مع غيرها من الناس، فهو يفضل في خلقه مع الناس، من هو أقل خلقا مع امرأته.
قال الشوكاني، رحمه الله: (خيركم خيركم لأهله) : في ذلك تنبيه على أعلى الناس رتبة في الخير وحسن الخلق والإحسان وجلب النفع ودفع الضر، فإذا كان الرجل كذلك، فهو خير الناس، وإن كان على العكس من ذلك، فهو في الجانب الآخر من الشر.
وكثيرا ما يقع الناس في هذه الورطة، فترى الرجل إذا لقي أهله، كان أسوأ الناس أخلاقًا وأشجعهم نفسا وأقلهم خيرًا، وإذ لقي غير الأهل من الأجانب لانت عريكته وانبسطت أخلاقه وجادت نفسه وكثر خيره، ولا شك أن من كان كذلك فهو محروم التوفيق، زائغ عن سواء الطريق. [نيل الأوطار (6/233) ] .
قلت: ولا بد أن تكون تلك الأخلاق التي ظاهرها الحسن مع غير الأهل، ممن هو سيء الأخلاق مع الأهل، متكلفة ليست من طبعه، لأنه لم يستقم على الميزان النبوي للأخلاق الحسنة: (وخياركم خياركم لنسائهم خلقا) .
الفرع الثالث
بذل ما تحتاجه من النفقة والكسوة مما يكفي أمثالها
ونفقة المرأة الكافية لها، وكسوتها التي جرت بها العادة لأمثالها واجبة، وينبغي للزوج إذا كان موسرًا أن يوسع على أهله، ولا يبخل عليهم بشيء ما لم يكن إسرافًا أو ينفق في معصية، فإنه حينئذ لا يجوز.