فهرس الكتاب
إن رحلة الإنسان من وقت خلقه في بطن أمه إلى أن يدخل الجنة أو النار، وملائكة الله معه لا تفارقه، لممَّا يقوي العزم على طاعة الله والبعد عن معصيته وإضرار عباده، وإن عدم تربية الإنسان على هذا الباب، من أعظم المصائب والكوارث التي تجني ثمارها البشرية من الظلم والاعتداء والإخلال بالأمن.
وللملائكة وظائف أخرى لم نتعرض لها هنا، واكتفينا بما ذكر لقوة صلته بهذا الإنسان.
المبحث السابع: العلم بوجوب محبة الله ورسوله
إن الذي يفقد محبة الله ورسوله من قلبه، لا يكون مؤمنًا بالله ورسوله، لأن محبة الله هي لب عبادة الله وركنها، ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله، فهي أيضًا من لب العبادة لله.
ويجب أن يكون الله ورسوله أحب إلى المؤمن من نفسه وماله وولده والناس أجمعين.
والذي تكون قرابته وزوجه وماله وتجارته، أحب إليه من الله ورسوله، فليس من أهل الهدى ودين الحق، وإنما هو من الفاسقين، كما قال تعالى: (( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ) ) [التوبة: 24] .
والإنسان إذا كان الله ورسوله أحب إليه من هذه الأمور المشتملة على أنواع المحاب الدنيوية، فإنه لا يُقدّم ما يحبه طبعًا أو يهواه على ما يحبه الله ورسوله شرعًا، وهذا هو منبع الأمن، لأنه لا يمكن أن يعتدي على حقوق الآخرين، لا لنفسه ولا لمن يحبه طبعًا، لعلمه أن ذلك مما يسخط الله ويجعله في عداد الفاسقين، ولأنه يقدّم محبة ما يحب الله ورسوله على ما تحبه نفسه أو يحبه أقاربه الذين يحبهم.
وهذه جملة من الأحاديث الواردة في محبة الله ورسوله ومحبة ما يحبه الله ورسوله.