فهرس الكتاب
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن أحب عبدًا لا يحبه إلا لله، ومن يكره أن يعود في الكفر - بعد أن أنقذه الله منه - كما يكره أن يلقى في النار) [البخاري (1/9-10) ومسلم (1/66) ] .
وفي حديث أنس - أيضًا - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) [البخاري (1/9) ] .
تأمل صيغتي نفي الإيمان في حديثي أنس الأخيرين، إنهما بعبارة واحدة: (لا يؤمن أحدكم) ، إلا أنه في الأول قال: (حتى أكون أحب إليه من والده وولده...) وفي الثاني قال: (حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) ومعنى هذا أنه إذا لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه، لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم أحب إليه من والده وولده..
ومن أضرّ الناس واعتدى على حقوقهم ولم يأمنوه على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فإنه لا يكون محبًا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم المحبة الشرعية التي أرادها الله تعالى منه.
وقد بين الله سبحانه وتعالى أن الذي يحب الله على الحقيقة - ويحب رسول الله كذلك - لا بد أن يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه، وهو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ) ) [آل عمران: 31] .
والذي يحقق محبة الله ورسوله باتباعه لرسوله صلى الله عليه وسلم، هو الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم، لأن ذلك كله مما يحبه الله ورسوله، ويجب عليه اتباعه حتى تتحقق له محبة الله ورسوله، باتباعه للرسول صلى الله عليه وسلم.