الصفحة 52 من 378

وإن أعظم ما يخاف منه هو انقطاع الأجل وانقطاع الرزق أو ما يؤثر على الحياة والرزق.

والذي لا يؤمن بالله واليوم والآخر إيمانًا حقًا كما أراد الله، تجده أشد الناس حرصًا على الحياة والرزق، وأكثر الناس شراهة لتناول الشهوات، أيًا كان مصدرها، حرصًا على تمتعه بأكبر قدر متاح قبل مفارقة الحياة، وإذا فاز في الحصول على الرزق الذي ينشده، وسلم مؤقتًا من انقطاع الأجل، اشتد هلعه لطلب المزيد، واشتد خوفه من أن يصاب بما ينغّص حياته أو ينقص رزقه.

أما الذي يؤمن بالله وباليوم الآخر، فإنه بفطرته البشرية يحب الحياة ويحب الرزق، ويسعى لحصول الرزق، ودفع ما يضرّه أو يقطع أجله، وهو مأمور بذلك شرعًا، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قَدّرَ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) [مسلم (4/2052) ] .

إلا أنه يعلم يقينًا أن الذي يهب له الحياة ويمد له في العمر، هو الله وأن الذي ينزع منه هذه الحياة هو الله، وأن سعيه للرزق محكوم بمشيئة الله تعالى، يبسط له ما يشاء ويقدر له ما يشاء. قد يجعله من أكبر الأغنياء، وقد يجعله كفافًا، وقد يجعله فقيرًا على الرغم من كدحه وسعيه، لهذا تجد المؤمن يسعى في دفع الأذى عن حياته ولجلب رزقه، وهو مطمئن بأن أجله مقدرٌ، لا يقدمه أحد غير الله ولا يؤخره، وأن رزقه لا يأتيه منه إلا ما كتب الله له.

فالله سبحانه وتعالى هو واهب الحياة والموت، وخالق الإنسان من تراب ثم من نطفة مهينة، وهو الذي يميته إذا شاء في أجله المحدود، كما قال عز وجل: (( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور ) ) [الملك: 2] .

وقال تعالى: (( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق ) ) [العلق:1ـ2] .

وقال تعالى: (( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون ) ) [الحجر: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت