فهرس الكتاب
وقال تعالى: (( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) ) [المؤمنون: 12-14] .
وقال تعالى: (( قتل الإنسان ما أكفره، من أي شيء خلقه من نطفة خلقه فقدره ) ) [عبس: 17-19] .
فالله هو الذي خلق الإنسان ووهبه الحياة ابتداء،ً ولا يقدر أحدٌ سواه تعالى أن يخلق أو يهب الحياة.
وكذلك هو الذي يميت من وهب له الحياة في أجل مقدر لا يزيد ولا ينقص، وقد ردّ الله زعم من ظنّ أن أحدًا أو شيئًا مّا يقدم الأجل أو يؤخره، قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غُزًّى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ) ) [آل عمران: 156] .
ونفى سبحانه وتعالى أن تموت نفس بدون إذنه فقال: (( وما كان لننفس أن تموت إلا بإذن الله كتابًا مؤجلًا ) ) [آل عمران: 145] .
وأخبر تعالى أن التحصينات المادية، من حصون وقلاع وجيوش وأسلحة، لا ترد الموت عمن تم أجله، كما قال تعالى: (( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) ) [النساء: 78] .
وأخبر تعالى أنه هو الذي يحيي ويميت كما أنه هو مالك السماوات والأرض، فقال: (( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون، هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ) ) [يونس: 55-56] .
وقال تعالى: (( إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ) ) [التوبة: 116] .
والرزق كالأجل مكتوب لصاحبه لا يقدر أحد على إعطائه أو منعه إلاّ بإذن الله، وقد دلّ على هذا المعنى نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، وشهد به - كما شهدت بالذي قبله - الواقع الذي لا يجحده إلا مكابر.