الصفحة 54 من 378

فالخالق هو الرازق، كما قال تعالى: (( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) ) [الروم: 40] .

تأمل كيف جمع الله في هذه الآية بين الخلق والرزق والأجل، فالذي يخلق هو الذي يرزق، وهو الذي يحيي ويميت وقال تعالى: (( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ) ) [يونس: 31] .

من يوجد الماء الذي تحيابه الأرض فتنبت، و من خلق الخصائص التي اشتملت عليها تربة الأرض فكانت صالحة لإنبات الزروع المختلفة؟ ومن خلق الهواء والشمس اللذين لا نبات بدونهما؟ إلى غير ذلك.

ومن خلق الحيوانات وجعل منها الأليف المأكول أو المركوب؟ ومن أوجد الآلات الصالحة للصناعات والمساكن والسلاح؟ ومن خلق العقول المدبرة لذلك كله؟ إنه الله.

من الذي يوسع الرزق لهذا ويضيقه على ذاك؟ بل يوسّعه لشخص في وقت، ويضيّقه عليه في وقت آخر، قال تعالى: (( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) ) [الرعد: 26] ، (( أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنّ في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) ) [الروم: 37] .

وقال سبحانه وتعالى، مسويًا بين الإنسان وغيره من الحيوانات العجماء، التي لا تملك ما يملكه الإنسان من العقل والتدبير وحمل الرزق وخزنه، في أن رزق الجميع من الله الخالق: (( وكأين من دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم وهو السميع العليم ) ) [العنكبوت: 60] .

وأمر سبحانه عباده بطلب الرزق عنده وشكره على رزقه إياهم، فقال: (( فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون ) ) [العنكبوت: 17] .

وقال تعالى: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) ) [الذاريات: 56-58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت